نهاية العالم 4 - الهندسة الوراثية

نهاية العالم 4 - الهندسة الوراثية

في جميع الافلام اللي بتتكلم عن الزومبي, بيكون السبب ان حصل تغير جيني لعلاج معين او مرض معين وتتحول إلى فيروس يحول البشر الي زومبي...بغض النظر ان  الزومبي ممكن يكون حقيقة او لا, بس من المؤكد حدوث تغيرات و تحولات جينية لأي كائن حي. 
الهندسة الوراثية هو علم مخصص لمساعدة البشر, للمساعدة في سد العجز في الغذاء, للمساعدة في محاربة الآفات والحشرات و التغلب على الأمراض, ولكن مثل ما يحدث في الأفلام خرجت الأمور عن السيطرة….. وأصبح هذا المجال في حد ذاته كارثة على البشرية  بجانب الأشياء الاأخري اللتي تكلمنا عنها سابقا مثل ثقب الأوزون و الأحتباس الحراري .
دعونا نتحدث عن الاضرار التي يسببها البشر بسبب التغير في الطبيعة والمخلوقات..!!....وكما يقال (( لا تغير في خلقة ربنا ))

اولا  و لفهم الموضوع بشكل أفضل, لابُدّ من التعرُّف على الحمض النوويّ DNA …
الحمض النووي يعتبر هو الشفرة او الكود الذي نعمل علي اساسة ...مثل اي جهاز او روبوت فانها تحتاج الي برنامج للتشغيل, يعتبر DNA  هو البرنامج الخاص بنا …. ولكل انسان DNA  مختلف عن غيره , فهو يميزنا عن غيرنا ….
DNA مسئول عن كل شئ في جسم الإنسان فهو يعطي الصفات الاساسية للشخص من شكله ولونه وطوله … الخ, حتي ان بعض العلماء يعتقدون ان الصفات الأخلاقية والعادات يمكن ان تكون موجودة ايضا في شفرة DNA . 


يوجد الحمض النووي علي شكل حلزوني مزدوج واذا تم فرده سوف يغطي  المسافة الواقعة بين الأرض والشمس 6 مرات, ويحمل معلومات تصل الي 150 ترليون جيجا بايت...لدرجة أن بدأ العلماء في التفكير باتخاذ ال DNA  كأداة لتخزين البيانات بدلا من الأقراص المغناطيسية. 

يتكون الحمض النووي من جزيئات اصغر وتسمي النوكليوتيدات nucleotide , وهم 4 مركبات فقط ويرمز لهم  ب (A, T, C, G) لكل ترتيب مختلف لهذه المركبات تعطي صفات و أوامر مختلفة, كل مجموعة من هذه المركبات في ترتيب معين تسمى جين, وكل جين مسئول عن وظيفة معينة. عندما يتم تغير ترتيب المركبات داخل هذا الجين سوف تتغير الوظيفة او يتلف الجين بالكامل. وهذه هي وظيفة الهندسة الوراثية..  

ما هي الهندسة الوراثية ؟ Genetic Engineering

تسمى ايضا التعديل الوراثي : وهي عملية يقوم بها البشر بتغير وتعديل المادة الوراثية للكائن الحي  (الحمض النوويّ DNA), اما ان تكون بتغيير ترتيب مكوّنات DNA، أو حذف أجزاء منها، أو مضاعفتها، أو اضافة أجزاء منDNA اخر تعود إلى كائن حيّ آخر إليها؛ بهدف تعديل خصائص الكائن الحيّ و تحسينها. وتمت أول محاولة بنجاح على البكتيريا عام 1973, ثم توسع العلم وشمل جميع الكائنات الحية.

الهندسة الوراثية بمفهومها الشامل كان يمارس من آلاف السنين, الهدف الأساسي منها هو تعديل او تغيير طبيعة كائن معين,تمكّن البشر من تعديل الجينات وصفات الكائن الحي عن طريق الانتخاب الاصطناعي, والتي هي إعطاء فرصة التزاوج كائنات معينة بعضها لبعض, و تزاوج فصيلتين مختلفين لإنتاج فصيلة تحمل صفات الطرفين, او ادخال او ازالة عنصر مهم من البيئة المحيطة للكائن الحي تعمل علي تغير صفاته… لقد نجحت هذه العملية لمئات بل لالاف السنين, لكن بالقدرة علي تغير الحمض النووي أصبحت العملية أسهل وأسرع وفعالة بنسبة أكبر…….في جميع الأحوال غفل العلماء بقصد او بدون قصد عن المشاكل والكوارث التي ظهرت بسبب هذه الأعمال.

 كيفية عمل الهندسة الوراثية :

تتم الهندسة الوراثية او التعديل الجيني خلال 4 خطوات رئيسية :
  1. فصل الجين المرغوب (الجين الذي سيعطي صفة جديدة للكائن الحي) , بعد ذلك يتم مضاعفة هذا الجين عن طريق عملية كيميائية تسمى "تفاعل البوليميراز المتسلسل أو PCR-  Polymerase chain reaction. 
  2.  إدخال أو تحميل الجين المرغوب في البلازميدات (وهي تعتبر كبسولات تحمل الـ DNA وتدخل خلية الكائن الحي عن طريق البكتريا) ..يتم ادخل الجين الجديد بداخل هذه الكبسولات ثم يتم مضاعفتها. 
  3.  حقن البلازميدات في خلايا منفصلة من  الكائن الحي, ليتم مراقبة الخلايا و  التأكد من نجاح التعديل 
  4. ومن ثم يتم حقن الخلايا المعدلة إلى الكائن الحي ( النباتات ) ...وفي حالة الحيوانات يتم حقن الخلايا مباشرة في بويضة الأم, لكي تلد مولود جديد يحمل هذه الصفات الجديدة. 

تطبيقات الهندسة الوراثية : 


  • في المجال الطبي, تستخدم في تطوير الأدوية و المضادات الحيوية, وتطوير اللقاحات المضادة للفيروسات او البكتيريا.  
  • في المجال الزراعي, تحسين انتاجية النباتات من حيث الكمية والنوعية. يمكن الان إنتاج نوع معين من النباتات/الغذاء يحتوي علي فيتامينات او مكملات غذائية محددة, خلق نباتات جديدة مقاومة الحشرات والفيروسات, فلا تحتاج إلى مبيدات حشرية ( كمثال, تم إضافة جين من حشرة العقرب الي نبات الملفوف/الكرنب, حيث يتمكن النبات من انتاج سم ليصبح قادر على قتل الحشرات التي تحاول اكله) 
  • المجال الحيواني, هي عملية أكثر تعقيدا من النباتات بسبب تعقيد الجينات و DNA الخاص بالحيوانات … والهدف منها هي زيادة إنتاجية الحيوان من اللحوم والألبان,زيادة نسبة مكوّن معيّن من مكونات القيمة الغذائية وتتم العملية بنفس الطريقة المستخدمة في النباتات. 
  • علاج عيوب جينية لدي الانسان ...عن طريق تغير الجين المعيب لدي الخلية في جسم الإنسان بجين جديد سليم ..لكن هذه التكنولوجيا مازالت في قيد الدراسة والتجربة.
  • الاستنساخ هو أحد أهداف الهندسة الوراثية .. استنساخ أعضاء بشرية  او استنساخ حيوانات (مثل النعجة دوللي) (كثير من المنظمات ترفض الاستنساخ بكل انواعه لانه مخالف للدين ) ( والبعض يسمح باستنساخ الاعضاء فقط من أجل العلاج )   .

الأضرار بسبب الهندسة الوراثية: 

يمكن تقسيم الأضرار الي مسببات رئيسية :
1- تغير الظروف المحيطة بالكائن الحي - اضافة او ازالة عنصر من البيئة المحيطة
2- تغيرات جينية بفعل البشر

لكل مرحلة لها آثار سلبية نراها حاليا وتؤثر على حياتنا الآن…..وكمثال لكل مرحلة... 
تغير الظروف المحيطة بالكائن الحي - اضافة او ازالة عنصر من البيئة المحيطة
الحياة علي كوكب الأرض هي عبارة عن سلسلة من حلقات مغلقة Life cycles  وكل حلقة لها تأثير على باقي الحلقات, وعند حدوث اي تغير بالزيادة أو بالنقصان في إحدى الحلقات يحدث خلل في الاتزان البيئي ويسبب اضرار والتي تتراكم وتنتقل من حلقة إلى أخرى, والتي سوف تؤدي الي كارثة كبيرة في النهاية. ومن ابسط الامثلة نظرية تأثير الفراشة Butterfly Effect, اتعمل فلم عنه, وهو ان مجموعة من العلماء ذهبوا الي الماضي وبالخطاء  قتلوا فراشة, وعندما عادوا الي الحاضر وجدوا العالم في دمار كامل...وهذا بسبب تغير بسيط حدث في الماضي لم يكن في التسلسل الطبيعي للزمن. .
 والتغيرات التي تحدث ليس بالأمر الضروري تكون تغيرات جينية...انما تغير الظروف المحيطة ومن ثم تغير سلوك ثم يأتي التغير الجيني وهذا يتطلب مئات من السنين... 

ومن ابسط الامثلة
في أستراليا, يعاني السكان من بعض الحشرات التي تسبب تسوس في المحاصيل وتقلل من الإنتاجية … وبعد تفكير استقروا على أن لا يتم استخدام المبيدات الحشرية لانها مضرة للإنسان….فتم استيراد ضفادع من امريكا تتغذى على هذه الحشرات …..ولكن المشكلة هي ان هذه البيئة ليست مخصصة لهذا النوع من الضفادع 
تم القضاء علي هذه الحشرات بالفعل , بالإضافة الي موت كثير من الكائنات الحية بداية من الحيوانات الصغيرة مثل القوارض والأرانب الي الحصنة والأبقار …..اتضح ان هذا النوع من الضفادع سام , أي كائن حي يحاول اكلة يموت بسبب هذا السم وكذلك اي كائن يعبث معه يتأثر بهذا السم أيضا ….وتكمن المشكلة أنه لا يوجد كائن يمكنه ان يتغذى على هذه الضفادع , فهذا النوع من خارج هذه البيئة فلا يوجد اي دفاعات خاصة للتغلب علي سميته .. أعداد الضفادع في تزايد كبير (وتشبه انها تقوم باحتلال القارة بأكملها ولا يوجد رادع) حاول البشر التخلص منها ولكن سميتها وصلت للبشر ايضا وتسببت في موت بعض الحالات وكذلك تسببت في إصابات خطيرة اما حرق في الجسم او التهاب في العين .


يوجد أمثلة كثيرة ….ولكنها لم تؤدي إلى تغير في سلوك او جينات بعض الكائنات ولكنها اذا استمرت لمئات السنين سوف تسبب في تغير جيني للكائنات….

 يوجد استخدامات عديدة لهذا العلم منها المفيد للبشرية ومنها مضر مثل استخدامها في الحروب او تغيرات جينية ناتجة بسبب الحروب. اولا الجانب الحسن من الهندسة الوراثية و عيوبه:
كما ذكرنا من قبل, تستخدم الهندسة الوراثية في تحسين وتعديل صفات الوراثية للنباتات والحيوانات و البكتيريا بغرض الطبي او بغرض زيادة الإنتاجية الزراعية وتحسين انتاجية الحيوان…...ولكن بسبب هذه الاعمال يمكن ان يحدث اخطاء والتي تؤدي الي كوارث في المستقبل. 

التغيرات الجينية ليس مثل اي كارثة أخرى, فاذا حدثت فلا يمكن القضاء عليها بسهولة, التغيرات الجينية لأي كائن حي سوف تنتقل بين الأجيال و ينتج عنها الاف من هذا الكائن المشوه جينيا, ويمكن ان يكون مضر وخطر علي البشرية ولا يمكن إيقافه.
57% من الابحاث الزراعية تركز على تحسين قدرة النباتات علي تحمل المبيدات الحشرية, وهذا يعني نسبة المبيدات في المأكولات الناتجة سيكون أضعاف النسب الحالية, مما يزيد من التلوث الغذائي وتلوث المياه, والإصابة بالسرطان .  
عام 1989 تم إنتاج مادة تريبتوفان  Tryptophan وراثيا, تستخدم كمكمل غذائي, وحدث خطأ في التركيبة مما جعلها سامة, ونتيجة لذلك ، توفي 37 شخصًا ، وأصبح 1500 آخرون معاقين بشكل دائم ، وأصيب 5000 آخرون بالمرض الشديد. 
بسبب نقل الجينات من نبات الى اخر, يمكن ان ينتقل بروتينات بين النباتات والتي سوف تسبب حساسية. جميع البشر حول العالم يعانون من حساسية مفرطة تجاه بعض المأكولات , وعند انتقال البروتينات المسببة للحساسية بين النباتات,سوف تزداد فرصة اصابة الشخص بالحساسية عند اكله لهذه المأكولات المعدلة جينيا,  فلا يمكن معرفة أنواع المأكولات بالتحديد التي سوف تسبب حساسية لهذا الشخص.

أثناء العمل على تحسين وتطوير البكتيريا المفيدة للانسان والتي قد تستخدم في العلاج (المضاد الحيوي), يمكن ان يتم خلق بالخطأ أنواع جديدة من البكتيريا السامة مسببة للأمراض 
الامثلة كثيرة جداا لا حصر لها …..وتتفاقم المشكلة في عدم اكتشاف هذه الطفرات الجينية الخطيرة اثناء التجارب,وظهور هذه الأضرار على المدى الطويل. 


التغيرات الجينية بسبب الكوارث والحروب: 
بسبب الكوارث الطبيعية وتغير المناخ (الذي يعتبر بسبب البشر ايضا)  يؤدي الى تغيرات او طفرات جينية في الكائنات الحية.
 مثل الإشعاعات النووية و التلوث بكل انواعة التي تسبب تشوه ال DNA  فينتج جيل جديد من هذا الكائن به عيوب جينية .. فيمكن ان ترى حيوانات برأسين او بعدده ارجل وهكذا …. اما في حالة البكتريا والفيروسات فتغير الجينات والصفات الوراثية اسهل بسبب بساطة ال DNA  فينتج جيل جديد من الفيروسات تسبب أمراض جديدة أكثر خطورة و ليس لها علاج.

من اشهر الامثلة علي التغيرات الجينية للبكتيريا والفيروسات, وخاصة أثناء الحروب :
  • الموت الاسود 1347-1352م
في القرون الوسطى وأثناء حروب المغول في آسيا و هجومهم علي أوربا,و بسبب اعداد القتلى الكبير وعدم دفن الجثث وبالإضافة الي العوامل البيئية للقارة الأوروبية في ذلك الوقت,ادى الي  تطور احدى انواع البكتيريا المسببة للطاعون, واصبح اكثر فتكا وقتلا. تسبب في وباء الموت الأسود , خلال 5 سنوات تسبب في موت ما لا يقل عن ثلث سكان القارة الاوروبية بالاضافة الي الملايين من البشر من قارة اسيا.

  • الانفلونزا الاسبانية 1918-1919 م
  خلال الحرب العالمية الأولى..انتشر وباء جديد من نوعه وتم قتل الملايين بسببه, بالرغم انه ببساطة فيروس انفلونزا عادية ولكنها كانت أكثر فتكا واسرع في الانتشار  ...اصيب حوالي ثلث سكان العالم حينها (500 مليون شخص) بالعدوى وقُدّر إجمالي الوفيات بحوالي خمسين مليون حالة وفاة، وتقول بعض التقديرات بأن العدد تجاوز مائة مليون حالة.

وبعد هذه الأزمة وبعد توقف الحرب, اختفى هذا المرض تمام, او بمعني اخر الاجيال الجديدة من هذا الفيروس اصبحت اضعف, واصبح جسم الإنسان أكثر مقاومة لها...ولكن هذا الفيروس يجد دائما سبب يغير ويعدل من جيناته, ينتج جيل جديد قاتل وأسرع انتشارا, مثل ما حدث في وباء انفلونزا الطيور والخنازير ( من نفس نوع سلالة هذا الفيرس H1N1)
يحدث هذا التغير و الطفرة الجينية عادتا بسبب التلوث والتغيرات المناخية, ولا يمكن أيضا إغفال التدخل البشري…



تدخل البشر ايضا بشكل مباشر في انتشار الأمراض وظهور امراض بشكل جديد أكثر دموية , الهندسة الوراثية تلعب دور مهم في الحروب, عن طريق الأسلحة البيولوجية,عن طريق تطوير بكتيريا وفيروسات و تعديلها جينيا لاستخدامها كسلاح… الحرب العالمية الثانية مليئة بمعارك تم استخدام هذه الاسلحة فيها, وهذا بالإضافة إلى التجارب والاختبارات التي تمت ولم نعلم بها , والتي يمكن تكون السبب في مرض معين لا نعلم ما هو سببه. 
  • اليابان اثناء الحرب ضد الصين,  تقصف الصين بعشرات الانواع من البكتريا والفيروسات (مرض الجدري - الطاعون - الكوليرا )
  • الجيش البريطاني يستخدم بكتيريا  الجذام كسلاح ضد  جزيرة جرينارد الأسكتلندية خلال الحرب العالمية الثانية
  • الجيش الأمريكي خلال الحرب العالمية الثانية  يطور نوع من السموم يسبب حالات غثيان واقياء للعدو, فيضعف بها صفوف الأعداء
  • قبل سقوط الاتحاد السوفيتي , الجيش الروسي قام بخلق أنواع جديدة من البكتيريا مقاومة للمضاد الحيوي, وتطوير مرض الجمرة الخبيثة مقاوم للقاح (DNA مختلف فلا يمكن للقاح المتعارف التغلب عليه ) ….

الامثلة كثيرة ,وهذا الذي تم اعلانه حيث ان هذه المشاريع منذ الحرب العالمية أي ان تقارب مئة عام…..فلا يمكن ان نتخيل ما الذي يحدث الان في مختبرات الجيوش. 

 بدأ هذا العلم ب كيفية تربية هذه الأمراض ثم انتقل الي كيفية زيادة فعالية الأمراض ومقاومتها للعلاج, والآن ينتقل الي خلق أمراض جديدة…..ويمكن ظهور فيروس جديد يسبب مرض يحول البشر الي زومبي...الامر لا يتوقف علي الأمراض من بكتيريا وفيروسات, بل ايضا تغيرات الجينية للنباتات و الحيوانات والحشرات يمكن ان يسبب مشاكل ويمكن ان ينتج امراض جديدة….
ولكن في المقابل تعمل الهندسة الوراثية علي مساعدة البشر في ايجاد علاج أفضل وتوفير الغذاء بوفرة, مثل اي علم له فوائد وله عيوب.

Written by: Mohamed Elmously
#M_Elmously
#TRex_Magazine

التعليقات
0 التعليقات